لا أستطيع أن أبوح لك بكلمة واحدة في آنٍ واحد: “أنت وحدك عالمي”… أظل عمياء حتى يبزغ وجهك، وخرساء حتى تُناديني.
في قلب ساحة ثكنة عسكرية، كان هناك مقعد صغير يحرسه جندي. لم يعلم أحد لِمَ كان يُحرس ذلك المقعد. استمرت حراسة المقعد على مدار الساعة، وتناقل الأمر الضباط والجنود بالتنفيذ دون أدنى تساؤل أو شك. وهكذا دامت الحال حتى أراد جنرال أو كولونيل معرفة السبب الأصلي للأمر. فقلّب في الملفات، وبعد بحث مضنٍ، عثر على الجواب: منذ إحدى وثلاثين عامًا وشهرين وأربعة أيام، أمر ضابط حارسًا بالوقوف قرب المقعد الذي كان قد طُلي للتو، كي لا يجلس أحد على الطلاء الطري.
بعد أن كان الصمتُ سلاحي الذي أواجه به العالم الخارجيَّ، اكتشفتُ بمرور الأيام تآكلَ هذا السلاح وعدمَ جدواه، لأن الصمتَ إن كان ذا دلالةٍ، ويعني موافقةً أو رضا في وقتٍ سابقٍ، فلم يعد يكفي لهؤلاء المحاربين.
من وقتٍ لآخر، لا بدَّ للقلب من أن ينفجرَ، لا بدَّ للقلب من أن يركضَ في الشوارع عاريًا من كل شيءٍ إلا من جرحه.
اصبر على شدائد الأيام ومحنها، فإن لها عاقبة حميدة ونهاية محمودة، وما الصبر الجميل إلا من شيم أصحاب المروءات والأخلاق الرفيعة.