وطنٌ ولكنْ للغريبِ، وأمةٌ ملهى الطغاةِ وملعبُ الأضدادِ. يا أمةً أعيتْ لطولِ جهادِها، أسكونُ موتٍ أم سكونُ رُقادِ؟ يا موطنًا عاثَ الذئابُ بأرضهِ، عهدي بأنكَ مربضُ الآسادِ.
كان الإسلام يمثل الرفض الغريزي من جانب الجماهير للغزاة الأجانب الذين يهددون وجودنا الحضاري ومستقبلنا ومصالحنا. وكان يتمثل أيضًا في القيادة المثقفة للأمة؛ أي في شيوخها وتجارها وأعيانها (وهي القوى التي صفاها محمد علي بإصلاحاته ونظامه الاقتصادي والطبقة الجديدة التي حلت محل الأعيان المصريين). وما من أمة تحقق استقلالها وتقدمها إلا تحت قيادة طليعتها المثقفة، شرط أن ترتفع الطليعة إلى مستوى ثقافة عصرها، وشرط أن تنجح في تجميع وتوجيه طاقات الجماهير في اتجاه التحرر وكسب القوة المادية القادرة على إنجاز متطلبات المرحلة التاريخية.
لقد شهدتُ الشجاعةَ في ميادين حرب فيتنام، كما رأيتها تتجلى في غمار الصراع من أجل إيقافها. وقد أدركتُ حينئذٍ أن حب الوطن لا يقتصر على الخدمة العسكرية فحسب، بل يشمل كذلك حق الاحتجاج والتعبير عن الرأي.