إننا لا نملك حياتنا ملكًا تامًا، وإن فقدانها هدرًا بلا غاية نبيلة أو ثمن غالٍ يُعد إثمًا عظيمًا في حق الوطن.
ما زلتُ أؤكد أن التحدي الأكبر يكمن في تغيير الشعوب ذاتها، أما تغيير الحكومات فإنه يحدث تلقائيًا عندما تنهض الشعوب بإرادتها وتطالب بذلك.
قِفْ كما أنتَ، ورتّل سورة النسف على رأس الوثن. إنهم قد جنحوا للسلم، فاجنح للذخائر ليعود الوطن المنفيّ منصورًا إلى أرض الوطن!
الأماني التي نُعلنها لا تتحقق؛ لأن إعلانها بمثابة إجهاض لها. الأكثر حكمة أن ندع أمانينا في مملكة السر لتنمو بدفء القلب، بدل أن نجرّها إلى ساحة العلن، مستباحةً بخطيئة اللسان.
إن الارتحال عن الوطن لَسنّةٌ من سنن الحياة، تفرضها الأحداث أحيانًا، وإلا وجب علينا أن نبتدع له مبررًا.
القاضي: كفاكَ تظلمًا وارتباكًا ودموعًا، واقسم أن تقول الحق، ولا شيء غير الحق. المتهم: أقسم. القاضي: ضع يدك على الكتاب المقدس، وليس على دليل الهاتف. المتهم: أمرك سيدي. القاضي: هل كنت بتاريخ كذا، ويوم كذا، تنادي في الساحات العامة والشوارع المزدحمة بأن الوطن يساوي حذاء؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام طوابير العمال والفلاحين؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام تماثيل الأبطال، وفي مقابر الشهداء؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام مراكز التطوع والمحاربين القدماء؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام أفواج السياح والمتنزهين؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام دور الصحف ووكالات الأنباء؟ المتهم: نعم. القاضي: الوطن… حلم الطفولة، وذكريات الشيخوخة، وهاجس الشباب، ومقبرة الغزاة والطامعين، والمفتدى بكل غالٍ ورخيص، لا يساوي بنظرك أكثر من حذاء؟ لماذا؟ لماذا؟ المتهم: لقد كنت حافيًا يا سيدي.