القاضي: كفاكَ تظلمًا وارتباكًا ودموعًا، واقسم أن تقول الحق، ولا شيء غير الحق. المتهم: أقسم. القاضي: ضع يدك على الكتاب المقدس، وليس على دليل الهاتف. المتهم: أمرك سيدي. القاضي: هل كنت بتاريخ كذا، ويوم كذا، تنادي في الساحات العامة والشوارع المزدحمة بأن الوطن يساوي حذاء؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام طوابير العمال والفلاحين؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام تماثيل الأبطال، وفي مقابر الشهداء؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام مراكز التطوع والمحاربين القدماء؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام أفواج السياح والمتنزهين؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمام دور الصحف ووكالات الأنباء؟ المتهم: نعم. القاضي: الوطن… حلم الطفولة، وذكريات الشيخوخة، وهاجس الشباب، ومقبرة الغزاة والطامعين، والمفتدى بكل غالٍ ورخيص، لا يساوي بنظرك أكثر من حذاء؟ لماذا؟ لماذا؟ المتهم: لقد كنت حافيًا يا سيدي.