إن أشد الأعداء الذين قد تلقاهم في حياتك هي ذاتك دائمًا؛ أنت الذي يتربص في أعماق كهوف الروح وغابات الوعي، تسير وحيدًا في دربك نحو اكتشاف ذاتك الحقيقية. طريقك يمر عبر ذاتك وعبر شياطينك السبعة، فستكون في عين نفسك زنديقًا وساحرًا ومهرجًا وعرافًا، مشككًا ومدنسًا وشريرًا. سترغب في أن تحرق نفسك بلهيبك الخاص: فكيف لك أن تصبح كائنًا جديدًا ما لم تتحول أولًا إلى رماد؟
لقد آمنتُ مبكرًا بحقيقة إنسانية واحدة، شهدتُ رفض الآخرين لها دون جدوى: إن الوحدة جزءٌ ملازمٌ لكينونة الإنسان.
الوحدة تعلمك أن تكون صلبًا وقاسيًا. ومنذ أن خرجت إلى هذه الدنيا وأنا أسير وحيدًا كالموت، فلا عجب أن تقسو قلوب من تقتاتهم الوحدة.
لم أقع في حبك بدافع الملل، أو الوحدة، أو نزوة عابرة. بل أحببتك لأن رغبتي فيك كانت أعظم من أي سعادة أخرى يمكن أن أجدها.
إن أشد أنواع الوحدة إيلامًا هي العزلة التي تنشأ عن سوء الفهم، فبوسع هذا الإحساس أن يُفقد المرء إدراكه للواقع.
إذا لم تتبع أحداً، ستشعر بالوحدة المفرطة. فكن وحيداً إذاً. لِمَ الخوف من الوحدة؟ لأنها تجعلك تواجه ذاتك على حقيقتها.
سُئلت: أيهم تفضل، فيروز أم أم كلثوم؟ فأجبت: باخ. ضحك السائل وهو يقلب في مجموعة من الأسطوانات، ثم قال: هذا هو سر فشل اليسار العربي؛ الجري وراء الثقافة الأوروبية والانفصال عن الشعب.
معك، لست كأرضٍ لا تُبالي بالسماء إلا لأجل حبات المطر، ولا كعاشقٍ لا يُبالي بالسماء إلا لأجل تلألؤ القمر، ولا كسحابٍ لا يُبالي بالسماء إلا لأجل مداعبة النسيم الذي يبعثرني فوق أشجار الثمر، ولا كبحرٍ لا يُبالي بالسماء إلا لأجل تشابهٍ يكسر وحشة القدر. معك، أنا أفقٌ يُبالي بالسماء لأجل تلاقٍ أبديٍ هناك، بعيدًا عن أعين البشر.