إن الله تعالى قد رتب الحقوق وجعلها مراتب، وأعظم هذه الحقوق بعد حق عبادته سبحانه وإفراده بالتوحيد، هو الحق الذي قرنه الله بعبادته، وما ذكر نبياً من الأنبياء إلا وذكر معه هذا الحق الذي من أداه، كفر الله عنه السيئات ورفع له الدرجات، ألا وهو الإحسان للوالدين.
يا بني، إن الوالدين هما بابان عظيمان للخير مفتوحان أمامك، فبادر إلى اغتنام هذه الفرصة الثمينة قبل أن يغلقا. واعلم أنك مهما بذلت من جهد في أنواع البر بهما، فلن تستطيع أن تجازي شيئًا من فضلهما العظيم عليك.
إن الله تعالى ليعجّل هلاك العبد الذي يعقّ والديه، ليعجّل له بذلك العذاب في الدنيا قبل الآخرة. وإن الله تعالى ليزيد في عمر العبد البارّ بوالديه، ليزيده برًّا وخيرًا في حياته.
أيها الابن، الوالدان بابان للخير مفتوحان أمامك، فاغتنم الفرصة قبل أن يغلقا. واعلم أنك مهما فعلت من أنواع البرّ بوالديك، فلن ترد شيئًا من جميلهما عليك. إن سقوط الرجولة يكون بارتفاع صوتك على من تعب في تربيتك. وبرّ الوالدين ليس شعارات ترفع، إنما هو تطبيق عملي وسلوك مستمر.
روي عن الزهري أنه قال: كان الحسن بن علي رضي الله عنهما لا يأكل مع أمه، وكان من أبر الناس بها. فلما سُئل عن ذلك، قال: ‘أخاف أن آكل معها فتسبق عينها إلى شيء من الطعام وأنا لا أدري، فآكله، فأكون قد عققتها.’ وفي رواية أخرى: ‘أخاف أن تسبق يدي يدها.’