أخلاق
نص موثق
«

روي عن الزهري أنه قال: كان الحسن بن علي رضي الله عنهما لا يأكل مع أمه، وكان من أبر الناس بها. فلما سُئل عن ذلك، قال: ‘أخاف أن آكل معها فتسبق عينها إلى شيء من الطعام وأنا لا أدري، فآكله، فأكون قد عققتها.’ وفي رواية أخرى: ‘أخاف أن تسبق يدي يدها.’

»
الحسن بن علي بن أبي طالب عصر صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُجسد هذه الرواية أسمى درجات البر بالوالدين والإحسان إليهما، حيث يُظهر الحسن بن علي رضي الله عنهما ورعاً وتقوى استثنائيين في تعامله مع أمه. فامتناعه عن الأكل معها لم يكن عن جفاء أو بعد، بل كان نابعاً من خوف شديد من أن يقع في أدنى درجات العقوق.

يُبين هذا الموقف عمق تفكير الحسن ورهافة حسه، فهو يخشى أن تقع عين أمه على طعام معين فتشتهيه، فيسبق هو لتناوله دون علم، فيكون بذلك قد حرمها شيئاً رغبت فيه، وهو ما عده عقوقاً. وفي الرواية الأخرى التي تتحدث عن سبق اليد، يظهر ذات المعنى من الإيثار والحرص على تقديم الأم في كل شيء، حتى في لقمة الطعام. هذا يدل على أن البر لا يقتصر على الأمور الكبيرة، بل يمتد ليشمل أدق التفاصيل وأصغرها، وأن الأصل هو تقديم الوالدين على النفس في كل حال.