لا أحتاجُ منك الآن سوى ذاك الصدرِ الذي أُلقي فيه رأسي، وتلك اليدِ التي أُحتضنُ بها. هششش! إنها سكراتُ موتي، فهل لك أن تحترمَها؟
قاسٍ جدًا أن أعاملك كالغرباء؛ ليس لأنك لم تكن كذلك، بل لأنك مع الغرباء تكون مرفوع الرأس، مهذب الكبرياء، وأنا مكلومةٌ في الثانية وما زلت أنزف! إنه الشعورُ بأني محتقرةٌ جدًا ورثةٌ جدًا جدًا، كعقبِ سيجارةٍ دعسته وبالطبع لم تلتفتْ للاعتذار!
وأعجب ما في الكائنات هو ابن آدم، فما من كائن سواه مريبٌ في طبعه، يذم فعل السوء وهو حليفه، ويحمد قول الصدق وهو كذوب.
كان لي وطنٌ أبكي لنكبته، واليوم لا وطن لي ولا سكن. ولا أرى في البلاد التي كنت أسكنها إلا حثالةً من الناس قذفها الزمن.
إن الحقيقة لتتجلى لنا عبر سبيل المحبة، وإذا ما غابت المحبة أو قُتلت، فقد خسرنا جميعاً السبيل الأوحد إلى إدراك الحق.
أرى في التقدم في العمر صفقة خاسرة مهينة؛ فلا مزايا تُذكر لكون المرء كبيرًا في السن. لا يغدو المرء أكثر ذكاءً، ولا أعمق حكمة، ولا أشد نضجًا، ولا أرق لطفًا. لا شيء حسن يطرأ؛ فالظهر يؤلم، وعسر الهضم يصيب، والبصر يضعف، ويستدعي السمع جهازًا معِينًا. إنه لأمر سيء أن يبلغ المرء الكبر، وإنني لأنصحك بألا تفعل ذلك إن استطعت اجتنابه، إذ لا تكمن فيه أية خصائص رومانسية.