النثر الأدبي
نص موثق
«

قاسٍ جدًا أن أعاملك كالغرباء؛ ليس لأنك لم تكن كذلك، بل لأنك مع الغرباء تكون مرفوع الرأس، مهذب الكبرياء، وأنا مكلومةٌ في الثانية وما زلت أنزف! إنه الشعورُ بأني محتقرةٌ جدًا ورثةٌ جدًا جدًا، كعقبِ سيجارةٍ دعسته وبالطبع لم تلتفتْ للاعتذار!

»
منى أبوزيد العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبِّر هذه المقولة عن ألمٍ نفسيٍ عميقٍ وشعورٍ بالمهانة والإهمال في علاقةٍ كانت ذات يومٍ مهمة. المتحدثة تجد صعوبةً بالغةً في معاملة الطرف الآخر كغريب، ليس لعدم استحقاقه ذلك، بل للمفارقة المؤلمة بين سلوكه مع الغرباء، حيث يُظهر الاحترام والكرامة، وبين معاملته لها، حيث تركها 'مكلومةً' و'نازفةً' عاطفيًا.

يُبرز النص التناقض الصارخ بين الكرامة التي يُظهرها الطرف الآخر للغرباء وبين الإذلال الذي تُعانيه المتحدثة، مما يُضاعف من إحساسها بالاحتقار والضياع. وتُختتم المقولة بتشبيهٍ مؤلمٍ وواقعي، حيث تُقارن نفسها بـ 'عقب سيجارةٍ مدعوسةٍ'، في إشارةٍ إلى شعورها بأنها مُهملةٌ تمامًا ومُلقاةٌ بلا قيمة، دون أدنى التفاتٍ أو اعتذارٍ عن الألم الذي تسبَّب به الطرف الآخر، مما يُجسِّد قمة الإحساس باللا قيمة والنسيان.