الفلسفة الأخلاقية
نص موثق
«

وأعجب ما في الكائنات هو ابن آدم، فما من كائن سواه مريبٌ في طبعه، يذم فعل السوء وهو حليفه، ويحمد قول الصدق وهو كذوب.

»
معروف الرصافي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُبرز هذه الأبيات الشعرية تناقضات الطبيعة البشرية وعجائبها، معتبرةً الإنسان الكائن الأكثر غرابة وإثارة للريبة بين سائر المخلوقات. فهو الكائن الوحيد الذي يمتلك القدرة على التفكير والتمييز، ومع ذلك يقع في فخ النفاق والازدواجية في السلوك والأقوال.

إن الشاعر هنا ينتقد ازدواجية المعايير لدى الإنسان؛ فهو يدين الشر والخطأ بلسانه، بينما يمارسه في خفايا نفسه أو في أفعاله. وفي المقابل، يمتدح الصدق والأمانة، في حين أنه قد يكون هو نفسه غارقًا في الكذب والمراوغة. هذه المقولة دعوة للتأمل في عمق النفس البشرية وكشف زيفها، وتذكير بضرورة التوافق بين القول والفعل، وبين الظاهر والباطن، لتحقيق النزاهة الحقيقية.