أن يستعصي وجعك على الفهم حتى من أقرب أصدقائك، فتغلق عليه في أعماقك كغصةٍ مستديمة في حلقك تتجرَّعها كل حين… لهو الوحدة بعينها.
في جوهرنا نحن وحيدون، فحياتنا أشبه بالعلب الصينية: علبة داخل علبة تتضاءل حجماً، حتى تبلغ العلبة الصغرى في قلبها جميعاً، وإذا في داخلها لا خاتم ثمين من خواتم ابنة السلطان، بل سرٌ أثمن وأعجب: الوحدة.
دخل حكيم على حكيم في منزله وهو متوحد فقال له : أيها الحكيم . انك لصبور على الوحدة. فقال : ما أنا وحدى فمعى جماعة من الحكماء والأدباء يخاطبوننى وأخاطبهموضرب بيده على رصة كتب بجانبه وقال : هذا جالينوس حاضرا وهذا بقراط يناظر وسقراط واعظ وأفلاطون لاقط .. وهذا داوود المعلم ..
الوحدة : هي أن تكون بين أفراد عائلتك الودودين ، بينما ذهنك مشغولٌ بمحادثة إلكترونية مع شخص قد لا يعبأ في الحقيقة بخبر موتك !