الوجودية والفلسفة الإنسانية
نص موثق
«

في جوهرنا نحن وحيدون، فحياتنا أشبه بالعلب الصينية: علبة داخل علبة تتضاءل حجماً، حتى تبلغ العلبة الصغرى في قلبها جميعاً، وإذا في داخلها لا خاتم ثمين من خواتم ابنة السلطان، بل سرٌ أثمن وأعجب: الوحدة.

»
جبرا إبراهيم جبرا القرن العشرون

جوهر المقولة

تقدم هذه المقولة رؤيةً وجوديةً عميقةً للوحدة، حيث لا تعتبرها مجرد حالة عابرة أو ظرفاً خارجياً، بل جوهراً متأصلاً في الكينونة الإنسانية. التشبيه بالعلب الصينية المتداخلة يصور تعقيد الذات البشرية، حيث يتكشف العمق تدريجياً، وكل طبقة تكشف عن طبقة أعمق، وصولاً إلى اللب الذي يحوي الحقيقة المطلقة.

الوصول إلى العلبة الصغرى، التي هي قلب الذات، ليكشف عن "الوحدة" بدلاً من "الخاتم الثمين"، يؤكد أن الوحدة ليست نقصاً أو فراغاً، بل هي حقيقة وجودية أساسية، بل هي "سر أثمن وأعجب". هذا يعني أن الوحدة هي الحقيقة المطلقة التي يكتشفها الإنسان عن ذاته في أعمق مستوياته، وهي ليست سلبية بالضرورة بل قد تكون مصدراً للحكمة أو الفهم الذاتي العميق، ومفتاحاً لإدراك طبيعة الوجود الإنساني.