إن منقصة العقل أن نتوهم أن ربط حزام الأمان برهان على الخوف، وأن نظن أيضًا أن وقوفنا في الصفوف المنظمة يعني امتلاكنا لشخصيات واهنة لا تقدر على اقتحام طوابير المراجعين، والتهجم على الموظف لتحقيق الظفر وإنهاء المعاملة. إن مخالفة القوانين جهالة، واتباعها بصيرة. والمأساة الكبرى تكمن في اقتناعنا بأن الجهل قوة، وأن المعرفة ضعف. كما تتجلى المأساة حين نؤمن بأن خرق القوانين من ضروب الرجولة، وأن الامتثال لها من علامات الهوان. فبذلك نرتد إلى ما يزيد على ألف وخمسمائة عام خلت، ليصدق فينا قول الشاعر: ألا لا يجهلنَّ أحدٌ علينا .. فنجهل فوق جهل الجاهلينا!
قد يرى البعض أن التسامح ضعفٌ وانكسار، وأن الصمت استسلامٌ وهزيمة، بيد أنهم يجهلون أن التسامح يتطلب قوةً أعظم من الانتقام، وأن الصمت أبلغ وأشد تأثيراً من أي قول.
لا يمكن لأحد أن يرشح الكتب للناس -حتى وإن كانت من أبهى المصنفات وأجلّها- ما لم يكن على درايةٍ تامة بأدق تفاصيل كل فردٍ منهم.
لا تُفرط في الانشغال بالثروة أو السلطة أو الشهرة، وإلا فإنك ستلقى ذات يوم شخصًا لا يعبأ بأي من تلك المظاهر، وحينها ستدرك مدى فقرك الحقيقي.