إن السجنَ لَيُلقِّنُ المرءَ أصولَ البقاءِ على قيدِ الحياةِ؛ ففي خفَّةِ الوجودِ وانعدامِ الأفقِ، تتجلى للحياةِ قيمةٌ مغايرةٌ لا يدركها إلا من ذاق مرارةَ الحرمانِ من الاستمتاعِ بحريةِ النظرِ إلى الشمسِ، أو الركضِ للاحتماءِ بجدارٍ من مطرٍ مفاجئٍ. حينئذٍ، تكتسبُ جميعُ العاداتِ التي بدت تافهةً في العالمِ الخارجيِّ معانيَ جديدةً، كارتشافِ فنجانِ قهوةٍ بكسلٍ وتراخٍ تحت أشعةِ شمسٍ حارقةٍ.
ما دامت غايتُكَ من مذهبِكَ هي الوصولَ إلى اللهِ، وغايتي من مذهبي هي الوصولَ إلى اللهِ، فما شأنُكَ بي في أيِّ سبيلٍ أسلكُ لبلوغِ تلك الغايةِ؟
إن الغاية التي تستلزم وسائل غير قويمة أو غير أخلاقية لبلوغها، ليست بذاتها غاية صحيحة أو جديرة بالسعي.
حيثما وُجِدَ مضطهَدٌ، أيًّا كان انتماؤه المذهبيُّ أو العقديُّ أو الفكريُّ، في بلدٍ ذي حكمٍ يخالفُه، فأنا معه. مع الشيعيِّ المضطهَدِ في بلدٍ ذي حكمٍ سُنِّيٍّ، ومع السُنِّيِّ المضطهَدِ في بلدٍ ذي حكمٍ شيعيٍّ، ومع المسيحيِّ المضطهَدِ في بلدٍ ذي حكمٍ إسلاميٍّ، ومع المسلمِ المضطهَدِ في بلدٍ ذي حكمٍ مسيحيٍّ. ومع اليساريِّ والعلمانيِّ والليبراليِّ المضطهَدِ في بلدٍ ذي حكمٍ دينيٍّ، ومع المتديِّنِ المضطهَدِ في بلدٍ ذي حكمٍ علمانيٍّ. مع من يعبدُ البقرةَ في مظلوميَّتِه، ومع اليهوديِّ غيرِ الصهيونيِّ ضدَّ التمييزِ حين يعاني. ومع أيٍّ من هؤلاءِ حين يحملُ لواءَ إسقاطِ الديكتاتوريَّاتِ أو التحريرِ. هكذا أرى الانحيازَ إلى الناسِ؛ فالشارعُ وحدهُ وهتافاتُ الساحاتِ هي ما يمثِّلُني.
الديمقراطيةُ حالةٌ طبيعيةٌ تُبلَغُ بمجردِ تحققِ توازنٍ في القوى، يُقبَلُ بموجبهِ الآخرُ، طوعًا أو كرهًا.
الهدية الحقة هي أن تجود بشيء من كيانك، وأن تبادر بالعطاء قبل أن يُطلب منك، وهذا في جوهره من أسمى الهبات.