أفضلُ النومِ أن يكونَ على وِطاءٍ وثيرٍ، مُستكثرًا فيهِ من الغطاءِ، مُتَحَنِّيًا بعدَ العَشاءِ. والنومُ كالميتِ بالاستلقاءِ، لا كخفضِ الرأسِ وطولِ السَّهَرِ.
نم فالملائكُ عيناها يقظى، فذا يرعاكَ مبتسمًا وذا مترنمًا. نم واجنِ أحلامَ أزهارِ الصبا، واستنزلِ الزهرَ النجومَ من السما.
رآه مستغرقًا في نومه، فرأى فيه الجلالة في أسمى معانيها، فوق الثرى تحت ظل الدوح، مشتملاً ببردة كاد طول العهد يبليها. فهان في عينه ما كان يكبره من الأكاسر والدنيا بأيديها. أمنتَ لما أقمتَ العدل بينهم، فنمتَ نوم قرير العين هانيها!
قال لي ذات مرة، وهو يقلب جريدة في يده: “اسمع يا فيلسوفي الصغير، إن الإنسان يعيش في الغالب ستين سنة، أليس كذلك؟ يقضي نصفها في النوم. فيتبقى ثلاثون سنة. اطرح منها عشر سنوات بين مرض وسفر وأكل وفراغ. فيتبقى عشرون سنة؛ وإن نصف هذه العشرين قد انقضى في طفولة غافلة ومدارس ابتدائية. لقد بقيت عشر سنوات فحسب. عشر سنوات فقط، أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان في طمأنينة وسكينة؟”