أكثر اللحظات التي تؤرقني هي لحظات ما قبل النوم.. حيث تتجرّد من كل ما تتشاغل به عن مشاكلك الحقيقية، وترقد وحدك في سرير لتتوحد مع آلامك..
أفتقد ذلك النوم الذي كان يأتي وحده ليلًا، ليتسرب داخلي برفق، ويطيب خاطري، ويغسل همومي، خدرٌ شهيُ، ليهرب مع أولى اللحظات التي يغزو فيها ضوء الصباح الغرفة، يأتي رقيقًا، ويغادر رقيقًا، وأقوم كمولودٍ جديد يستقبل الحياة لأول مرة
“قال إياسو لزوجته الجديدة: “ما هي أعظم أمنية أحققها لك ؟؟” قالت في خفر وحياء: “أن أراك مؤمنا راضيا” ابتسم في سعادة غامرة وقال: “إنه شيء يتعلق بي أكثر مما يتعلق بك. أريد أن أبذل شيئا من أجلك فإذا بك تتمنين شيئا لي..” قالت: “أنا أنت.. وأنت أنا..” قال: “امرأة في عز شبابها تتحدث كالمتصوفين..” قالت: “لا أفكر في ذلك يا إياسو الحبيب.. إنني فقط أترجم بصدق عما يشعر به قلبي, ويؤمن به عقلي.. إن زوجة الإمبراطور يا إياسو الحبيب يجب أن تكون أكثر من زوجة, وأكثر من امرأة, وأكثر من حبيبة.. إنها ذات رسالة خطيرة..” قال مداعباً: “هل حفظت ذلك عن أبيك ؟” “بل تلقيته عن أمي.. ثم رأيته يحدث أمام عيني في قصر أبي في هرر.. آه.. طبعًا أنت تعلم ما كانت تقاسيه هرر من موجات الغزو الصليبي الأحمر.. لكأنها كانت دائما ميدان قتال..” ووجدها إياسو ما زالت تلتزم بالجدية في حديثها فقال: “إن سعادتي بك تفوق التصور.. أنت بنت الأحداث العاصفة, والإيمان الذي لا يتزعزع.. إليّ أيتها الحبيبة..” ”
إذا كان هناك سرا للسعادة الزوجية فهو ألا تخلد إلى النوم و في صدرك شئ تجاه شريكك . فإذا ما كان الصدر صافيا نقيا ، إنسابت منه المشاعر بصفاء و صدق و ما صفا صوت العود إلا لخلو جوفه.
الطموح هو الذى يقض مضجعك لتعمل و تفكر و تكدح و يطرد من جفنيك النوم و الرضا هو تلك النسائم الجميله التى تهب على قلبك لتخبره أن هنيئنا لك ما انت فيه .. مهما كان
صورتك ساكنة في عيني واسمك لا يفارق شفتي وذكراك في أعماق روحي ، فلمن سأكتب إذن ، وأنت تتجول في كل هذه الأماكن ؟ كُسر القلم ومُزّق الورق.
ليس هناك ما هو مثير للأسى أكثر من صوت الشوكة على الطبق في بيت مقفر، وتناول الطعام وحيدا، والنوم وحيدا، والموت وحيدا.
أنكون قد أحببنا كثيرا واستنفدنا بشراهة السعادة المُخصّصة لنا ؟ أتكون الحياة قد التهمتنا ! إنّني لا زلت أحتفظ بحبٍ غير محدود لها، لكنها لم تعُد تحتاجه كما يبدو.