إن الزمن يمحو أثر الألم، ويخمد نار الانتقام، وهو بلسم يداوي الغضب، ويخنق الكراهية، حتى يغدو الماضي كأن لم يكن له وجود.
التعايش ليس إغفالًا للتميز والخصوصية، ولا تنازلًا عن الرأي الذي هو قوام الشخصية. بل هو تخلّي المرء عن التعصب والضغينة، فالدعوة إلى الحق والمجادلة بالتي هي أحسن والحوار البناء من صميم معاني التعايش.
والموتُ يغضبُ متسائلًا: كيف لهؤلاء الآدميين أن يُجرّدوني من هيبتي ورهبتي؟ وكيف للامبالاتهم أن تُقلّل من شأني هكذا؟ وكلما اشتد غضبه، ازداد احتفاء السماء بالراحلين.
إذا ابتهلت إلى الله بالدعاء فلا تستعجل الإجابة، وبالغ في إلحاحك وطلبك. فإن كنتَ راضياً بقضاء الله، مستسلماً لقدره، ومترقباً لفرجه، فسيأتيك نصره لا محالة. أما إذا كنتَ قانطاً مستعجلاً، فقد أخفقتَ في اختبار صبرك ويقينك. واعلم أن في تأخير الإجابة ابتلاءً إلهياً لتقاوم وساوس الشيطان.
احفظِ اللهَ تجدْهُ أمامَكَ. تعرَّفْ إلى اللهِ في الرخاءِ يعرفْكَ في الشدةِ. واعلمْ أنَّ ما أخطأكَ لم يكنْ ليصيبَكَ، وما أصابكَ لم يكنْ ليُخطئَكَ. واعلمْ أنَّ النصرَ معَ الصبرِ، وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ، وأنَّ معَ العسرِ يُسراً.