حكمة
نص موثق
«

والموتُ يغضبُ متسائلًا: كيف لهؤلاء الآدميين أن يُجرّدوني من هيبتي ورهبتي؟ وكيف للامبالاتهم أن تُقلّل من شأني هكذا؟ وكلما اشتد غضبه، ازداد احتفاء السماء بالراحلين.

»
منى أبوزيد معاصر

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة الموت ككيان واعٍ يمتلك مشاعر الغضب، مستغربًا من فقدانه لهيبته ورهبته في عيون البشر. إنها تعكس تحولًا في نظرة الإنسان المعاصر إلى الموت، حيث لم يعد يُنظر إليه بنفس القدسية والخوف الذي كان سائدًا في الماضي، ربما بسبب التكيف مع فكرة الفناء أو الانشغال بالحياة المادية.

يعبر غضب الموت عن تحدٍ لسلطته التقليدية، فلامبالاة البشر تجاهه تُقلل من شأنه كحدث جلل. أما الجزء الأخير من المقولة، "وكلما اشتد غضبه، ازداد احتفاء السماء بالراحلين"، فيضيف بُعدًا فلسفيًا عميقًا. فهو يوحي بأن الموت، رغم غضبه من تجاهل البشر، يظل بوابة لعالم آخر يحتفي بالروح، مما يضفي على الموت معنى يتجاوز الفناء الأرضي، ويشير إلى أن هناك منظورًا كونيًا أو روحيًا يرى في الرحيل احتفالًا لا نهاية.