حين كان العشاق يتفانون عشقًا، لم يكن للحب عيدٌ يُحتفى به. أما اليوم، فقد ابتدع التجار عيدًا لتسويق الأوهام العاطفية، غير آبهين بأنهم بهذا الابتداع يذكّرون غير العشاق بخساراتهم، ويُقاصصونهم بفرح الآخرين. إنه في الحقيقة أكثر الأعياد ظلمًا.
الحبّ هو توافق روحين تضحكان للأشياء ذاتها، وتحزنان في اللحظة عينها، تشتعلان وتنطفئان بومضة واحدة دون سابق تنسيق أو اتفاق.
الحبّ هو فنّ المسافة وذكاؤها؛ ألا تدنو كثيرًا فتُفقد الشوق، ولا تتباعد طويلاً فتُنسى. هو ألا تلقي بحطبك دفعةً واحدةً في موقد من تحبّ، بل أن تُبقيه متّقدًا بتحريكك الخفيّ للحطب، دون أن يدرك الآخر يدك التي تحرّك مشاعره وتصوغ مسار قدره.
كيف السبيل إلى إطالة أمد ذلك الارتباك الأول، وتلك الحالة من الدوران التي يتبدل فيها نبض الفؤاد وعمر الروح مراراً في لحظة واحدة، وأنت تقف على مشارف كلمة واحدة؟
الأعياد متقلبة، فمنها ما يكون لك ومنها ما يكون عليك. إنّ الذين يحتفون اليوم بالغرام، قد يأتي العيد القادم وقد تفرقت بهم السبل.
إنَّ الذين يذرفون الدموع اليومَ حسرةً على وحدتهم، قد يغدون أطفالَ الحبِّ المدلَّلين في الأعياد القادمة. وعلينا في كلا الحالين أن نتهيّأ للاحتمال الآخر.
أيُّ علمٍ هذا الذي لم يستطع حتى الآن أن يضع أصواتَ من نحبُّ في أقراصٍ أو زجاجة دواءٍ نتناولها سرّاً، عندما نُصاب بوعكةٍ عاطفية، من دون أن يدري صاحبُها كم نحن نحتاجه! ادخلي الحبَّ كبيرةً واخرجي منه أميرةً، لأنكِ كما تدخلينه ستبقين، ارتفعي حتى لا تطالَ أخرى قامتكِ العشقية.
ما أجمل أن نحيا هذه المشاعر الحقيقية الصادقة، ونتقاسمها مع من نحبّ. وفي يوم الحبّ، تتجلّى الفرصة لكلّ عاشق ليبوح لمحبوبه بمكنونات قلبه، معربًا عن امتنانه العميق لوجوده في حياته، وشاكرًا إياه على كلّ لحظة حزن وسعادة أمضياها معًا بقلوبٍ صافيةٍ، عاشقةٍ، ومحبّةٍ.
الإنسان العاقل لا يحتاج إلى القانون ليُرشده إلى السلوك القويم، بينما الشخص السيئ سيجد دائمًا السبيل المناسب لمخالفة القانون.