والكون كله جدول من القوانين المنضبطة الصريحة التي لا غش فيها ولا خداع. وسوف يرتفع صوت ليقول: وما رأيك فيما نحن فيه من الغش والخداع والحروب والمظالم وقتل بعضنا بعضًا بغيًا وعدوانًا.. أين النظام هنا؟ وسوف أقول له: هذا شيء آخر.. فإن ما يحدث بيننا نحن دولة بني آدم يحدث لأن الله استخلفنا في الأرض وأقامنا ملوكًا نحكم، وأعطانا الحرية.. وعرض علينا الأمانة فقبلناها. وكان معنى إعطائنا الحرية أن تصبح لنا إمكانية الخطأ والصواب. وكان كل ما نرى حولنا في دنيانا البشرية هو نتيجة هذه الحرية التي أسأنا استعمالها.
وحتى يومنا هذا، ما زالت العامة تشكو من عدم إسعاف الدهر، رغم ما يبدو لهم، وكأنهم قد بذلوا كل جهد ممكن لاستعجال هذا الإسعاف وتوفير شروطه.
يقول مارك توين: لولا البلهاء لما حقق الآخرون أي نجاح. نناور ونخفي أفكارنا ونكذب ونتزلف، وفي النهاية نحقق ربحًا أكيدًا. لكن أرقى أنواع الخداع طرًا وأقواها تأثيرًا هو الخداع الذي نمارسه على أنفسنا.
بعد أن غدر بها حبيبها، سألها الناس: كيف لم تكتشفي أنه كان كاذباً مخادعاً؟ فأجابتهم: كنتُ أُبصر بعيني، ولكنني لم أكن أرى ببصيرتي.