جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة لمصطفى محمود حول التناقض الظاهري بين النظام الكوني المحكم والفوضى الأخلاقية البشرية. يبدأ الكاتب بالتأكيد على أن الكون بأسره محكوم بقوانين إلهية ثابتة لا تشوبها شائبة من الغش أو الخداع، مما يعكس كمال الخالق وحكمته.
ثم يطرح سؤالًا جوهريًا يعبر عن حيرة الإنسان أمام الشرور والمظالم والحروب التي تعصف بالمجتمعات البشرية، متسائلًا عن غياب النظام في هذا الجانب. ويأتي الرد ليفرق بين نظام الكون المخلوق ونظام الإنسان المستخلف. فالله قد استخلف الإنسان في الأرض ومنحه الحرية والإرادة، وعرض عليه الأمانة التي قبلها. هذه الحرية هي جوهر التكليف البشري، وهي التي تمنح الإنسان القدرة على الاختيار بين الخير والشر، الصواب والخطأ.
وعليه، فإن كل ما يشهده عالم البشر من فساد وظلم ليس إلا نتيجة مباشرة لسوء استخدام هذه الحرية الممنوحة. فالمشكلة ليست في غياب النظام الإلهي، بل في انحراف الإرادة البشرية عن مسارها الصحيح، مما يجعل الإنسان مسؤولًا مسؤولية كاملة عن أفعاله وعواقبها.