يشبه الأمر ذلك الفقير الهندي الذي أتى إلى ديرٍ بوذيٍّ طالباً استنارة روحه، فأخذ يقصُّ على الراهب ماضيه، وعذاباته، وذكرياته، وحاجته إلى التنوير، ويُسهب في السرد والقصّ. والراهب يُصغي إليه ويصبُّ الشاي في فنجانٍ موضوعٍ على الطاولة. حتى طفح الفنجان، وانساب الشاي على الخشب والأرض، والراهب مستمرٌّ في الصبّ، والرجل مستمرٌّ في السرد، إلى حدّ الملل. وأخيراً، انتبه الرجل فقال للراهب: “لقد فاض الشاي من الفنجان، فلِمَ تواصل الصبّ فيه؟” فردّ الراهب: “ذهنك يشبه هذا الفنجان، إنه مليءٌ. أفرِغه مما فيه، كي أصبّ لك فيه شاياً جديداً.”