يظلُّ الشعرُ قاصرًا ما لم تكسُه الحكمةُ رداءَها، وتظلُّ الحكمةُ ضالَّةً ما لم تجدْ في بيتِ الشعرِ مأواها ومستقرَّها.
لقد جاء في محكم التنزيل: {وأنتم عاكفون في المساجد}. وما أعظمَ المنحَ الجليلةَ التي يجنيها المعتكفُ في شهر رمضان المبارك! ففيه إحياءٌ للسنة النبوية الشريفة، وتزكيةٌ للإيمان، وتقويةٌ لأواصر العبادة، وتهذيبٌ للسلوك، وصقلٌ للفكر، وتربيةٌ للنفس على الإخلاص، ومحاسبةٌ لها وجهادٌ على الصبر، وتخلصٌ من فضول الكلام والنظر والنوم والطعام والشراب. ويُتَوِّجُ كلَّ تلك العطايا إدراكُ ليلة القدر المباركة.
إنَّ القراءةَ التي لا تُخلِّفُ أثراً في النفسِ أو الفكرِ، لهيَ كالأكلِ الذي لا يُهضَمُ؛ فلا يُفيدُ الجسدَ ولا يُغذِّيه.