لقد كان الطبُّ معدوماً فأوجده أبقراط، وكان ميتاً فأحياه جالينوس، وكان مشتتاً فجمعه الرازي، وكان ناقصاً فأكمله ابن سينا.
إن صناعة الطب صناعةٌ فاعلة، قائمةٌ على مبادئَ صادقة، يُلتمسُ بها حفظُ بدنِ الإنسانِ وإبطالُ المرضِ عنه.
إن الطبيبَ بطبِّه ودوائهِ***لا يستطيعُ دفعَ مكروهٍ أتى***ما للطبيبِ يموتُ بالداءِ الذي***قد كان يُبرئُ منه فيما قد مضى***هلكَ المُداوي والمُداوَى والذي***جلبَ الدواءَ وباعَهُ ومَن اشترى
عرفت شهرزاد دواء دائه، فدعته وهو الشقي سعيدًا. كان فظًا، فؤاده مغلق النفس، كظيمًا لا يستلان عنيدًا. فألانته بالمقال فأصغى، ومن القول ما يلين الحديد.
فقلتُ لعراف اليمامة داوني، فإنك إن أبرأتني لطبيبُ. فما بي من حمى ولا مس جنة، ولكن عمي الحميري كذوبُ. عشيةً لا عفراءُ منكِ بعيدةٌ فتسلو، ولا عفراءُ منكِ قريبُ.
وقد عشت أؤمن أن المريض ليس مجرد حالة كما يقول الأطباء كثيرًا، وإنما هو إنسان، وأن العلاج لا يكون في تذكرة الدواء فحسب، وإنما في فهم ذلك الإنسان، وفي مقاسمته آلامه، وفي الإصغاء إلى متاعبه، وفي بذل العطف الصادق له، وفي منحه الحنان الذي فقده في العالم الواسع، وضاقت الدنيا به على رحبها.