إن قول العبد: «اللهم إنك عفوٌ تحب العفوَ فاعف عني» لهو من أجلّ ما يتوسل به المرء إلى ربه طالبًا عفوه ومغفرته. ويُعظم هذا التوسل إذا ما استجاب العبد لأمر ربه، فعفا وصفح عن إخوانه من البشر، مصداقًا لقوله تعالى: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم}. بلى والله، إننا لنحب ذلك يا عفو يا غفور.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟” قالوا: “بلى يا رسول الله.” قال: “إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط.” وبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى الأثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله تعالى برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.

وأعجفٌ، قد أُشِفَّتْ شَبَهَتُهُ، مُقَلَّمٌ، مُوشَّى القَرَى، طاوي الحَشا، أسودُ الفَمِ. تُبينُ خفيَّ السرِّ آثارُهُ لنا، ويُعْرِبُ من غيرِ الضميرِ المُكْتَمِ. يُؤدِّي صحيحَ القولِ عنه مخاطِبًا بهِ العينَ دونَ السمعِ لا بالتكلُّمِ. إذا استَغْرَزَتْهُ الكفُّ فاضتْ سحائِلُهُ من الفكرِ فيضَ السحابِ المُتَغَيِّمِ.