جوهر المقولة
يجمع هذا النص الشريف بين وصايا نبوية جليلة تتعلق بالعبادات ومكارم الأخلاق، وبين مبادئ أساسية في الحكم والطاعة. في الشق الأول، يُرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ثلاث خصال عظيمة تُكفّر الذنوب وترفع الدرجات عند الله: إسباغ الوضوء (إتمامه وإتقانه) رغم المشقة، والمواظبة على الذهاب إلى المساجد لأداء الصلوات، والمداومة على ذكر الله وتهيئ النفس للصلاة التالية بعد الفراغ من سابقتها. هذه الأعمال تُعد من 'الرباط' أي الثبات على الطاعة والجهاد الروحي.
أما الشق الثاني، فيُبيّن الميثاق العظيم الذي أخذه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وهو بيعة على السمع والطاعة لولي الأمر في كل الأحوال (العسر واليسر، النشاط والكره)، حتى لو كان هناك تفضيل للبعض على الآخرين ('أثرة علينا'). ويُشدد على عدم منازعة الأمر لأهله إلا في حال رؤية كفر صريح وواضح عليه دليل شرعي. ويُختتم الميثاق بالتأكيد على وجوب قول الحق والصدع به في كل زمان ومكان، دون خوف من لوم اللائمين، مما يُرسّخ مبدأ الشجاعة في الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.