وأعجفٌ، قد أُشِفَّتْ شَبَهَتُهُ، مُقَلَّمٌ،
»جوهر المقولة
تصف هذه الأبيات القلم وصفًا بديعًا في قالب لغزٍ شعريٍّ. تبدأ بوصفه بـ "أعجف" للدلالة على نحافته، و"مقلم" لإشارته إلى بريه وشحذه. ثم تتطرق إلى خصائصه المادية: "موشى القرى" أي مزين الرأس، "طاوي الحشا" كناية عن كونه أجوف، و"أسود الفم" إشارة إلى حبره.
تنتقل الأبيات بعد ذلك إلى وظيفته الجوهرية، حيث "تُبين خفيَّ السرِّ آثارُهُ لنا"، فالقلم هو أداة كشف المكنونات وإظهار الأفكار الخفية. وهو "يُعرب من غير الضمير المكتم"، أي يعبر عن المعاني بوضوح دون حاجة إلى نطق أو إخفاء، فما يكتبه ظاهر للعيان. ويؤكد الشاعر أن القلم "يُؤدِّي صحيحَ القولِ عنه مخاطِبًا بهِ العينَ دونَ السمعِ لا بالتكلُّمِ"، فكلامه يُقرأ بالعيون لا يُسمع بالآذان، وهو بذلك يتجاوز حدود الصوت ليخاطب البصيرة مباشرة. وفي الختام، يصف تدفق الحبر والأفكار بقوله: "إذا استَغْرَزَتْهُ الكفُّ فاضتْ سحائِلُهُ من الفكرِ فيضَ السحابِ المُتَغَيِّمِ"، مشبهًا تدفق الحبر بالأفكار التي تنساب من القلم كالمطر الغزير من السحاب الممتلئ، دلالة على غزارة المعرفة والعطاء الفكري الذي يجلبه القلم.