حكمة
نص موثق
«
سعدى الخطيب
عصر التنوير
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤيةً فلسفيةً عميقةً حول طبيعة الكرامة الإنسانية وتأثير التعذيب عليها. يرى فولتير أن الكرامة ليست مجرد حقٍّ يُمنح أو يُسلب، بل هي قيمةٌ متأصلةٌ في جوهر الإنسان. فالتعذيب لا يُهين المُعذَّب فحسب، بل يُهين الإنسانية جمعاء، ويُدنّس من يقوم به.
الجانب الأبرز في هذه المقولة هو التأكيد على أن الحاكم الذي يُمارس التعذيب، أو يأمر به، يفقد هو ذاته إنسانيته. فبفعله هذا، يتجرد من الصفات التي تجعله إنسانًا، ويُسقط عن نفسه أي ادعاء بالعدل أو الأخلاق. إنها دعوةٌ صريحةٌ لرفض التعذيب ليس فقط لأنه فعلٌ قاسٍ ضد الضحية، بل لأنه يُفسد روح المُعذِّب ويُجرد السلطة من شرعيتها الأخلاقية، مُشيرًا إلى أن الإنسانية تتطلب معاملة الآخرين باحترام، حتى في أقصى ظروف الخلاف أو الاتهام.