حكمة
نص موثق
«

يرى الجبناء أن العجز عين العقل، وتلك والله خديعة الطبع اللئيم. وكل شجاعة في المرء تكفيه، ولكن لا تضاهي شجاعة الحكيم.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

الجبناء يبررون عجزهم وتخاذلهم بالادعاء أنه عين العقل والروية، متخذين من الحذر المفرط ستارًا لضعف نفوسهم وقلة إقدامهم. هذه الرؤية ليست إلا وهماً ينسجه الطبع الدنيء والخلق اللئيم ليخدع صاحبه ويبرر له تقاعسه عن مواجهة الشدائد أو الإقدام على المخاطر المحمودة. إنها حيلة نفسية تمنع المرء من بلوغ مراتب العلياء وتكبله بقيود الخوف والتردد.

بينما الشجاعة صفة محمودة ومطلوبة في كل إنسان، فهي قوة دافعة تمكنه من تحقيق أهدافه وتجاوز عقباته. إلا أن شجاعة الحكيم تتفوق على سائر أنواع الشجاعة. فشجاعة الحكيم ليست مجرد اندفاع أو تهور، بل هي إقدام مبني على بصيرة وفطنة، ممزوجة بالتعقل وبعد النظر. إنه يدرك متى يتقدم ومتى يتأخر، ويضع شجاعته في موضعها الصحيح، فلا يتهور حيث يجب الحذر، ولا يتخاذل حيث يجب الإقدام. هي شجاعة مستنيرة بالعقل، مدعومة بالحكمة، مما يجعلها أكثر نفعًا وأعمق أثرًا.