حكمة
نص موثق
«

يتوق كل من يؤلف كتابًا إلى المديح، أما من يصنف قاموسًا فحسبه أن ينجو من اللوم.

»
بن جونسون كلاسيكي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الفروقات الجوهرية في الدوافع والتوقعات بين نوعين مختلفين من التأليف الأدبي والعلمي. فالمؤلف الذي يُبدع كتابًا، سواء كان رواية أو شعرًا أو مقالًا فكريًا، غالبًا ما يكون مدفوعًا برغبة في التعبير عن الذات، وتقديم رؤية فريدة، أو إثارة إعجاب القراء والنقاد. ولذلك، فإن توقه إلى المديح هو جزء طبيعي من عملية الإبداع، فهو يسعى إلى الاعتراف بقيمة عمله وجماله وأصالته.

على النقيض من ذلك، فإن من يُصنف قاموسًا أو مرجعًا علميًا، تكون دوافعه مختلفة تمامًا. عمله يتطلب دقة متناهية، وموضوعية صارمة، وجهدًا بحثيًا مضنيًا لجمع المعلومات وتنظيمها. الهدف الأسمى هنا ليس الإبهار أو الإبداع الفني، بل تقديم أداة موثوقة وخالية من الأخطاء. ولذلك، فإن أقصى ما يطمح إليه هو أن يكون عمله دقيقًا وشاملًا لدرجة تجعله بمنأى عن النقد واللوم. إن النجاح في هذا المجال يُقاس بغياب الأخطاء والقصور، لا بحجم الإشادة والثناء، مما يُسلط الضوء على طبيعة كل من الإبداع والتوثيق.