حكمة
نص موثق
«

يبحث المرءُ عن الحبّ ثم لا يدري ما الذي يصنع به. تتشابك الأيدي ثم يغشاها الخوف من قيدٍ يتبع هذا التشابك. يرنّ في الأسماع صوتٌ مخصوص، ثم لا تطيق النفس الاحتفاظ به ليومٍ آخر. كأنّي أحدّق في عتمة الرحم بحثًا عن البويضة السعيدة، أنتظر معها عقودًا ملتصقة مثلها بالجدار، لحظة النضج والتحرر، الدفء والتحقق، الالتحام والخلق، ثمّ لا أعرف إذا كانت الحياة تحتاج حقًا طفلاً آخر أم لا. الحبّ مرة أخرى، فيا له من وهمٍ بديعٍ نصنعه ونحكم صياغته.

»
إيمان مرسال العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة عمق التناقض البشري في التعامل مع المشاعر الجوهرية كالحبّ والرغبة في الخلق. يبدأ الإنسان رحلته بالبحث عن الحبّ، وهو دافع فطري عميق، لكنه ما يلبث أن يجد نفسه حائرًا أمام تبعاته، غير قادر على فهم كيفية التعامل مع هذا الشعور الجارف الذي يقتحم حياته.

ينتقل النص إلى تصوير الخوف المتأصل من الالتزام والتقييد الذي قد يجلبه الحبّ أو أي شكل من أشكال الارتباط العميق. فاليد التي تمسك بيدٍ أخرى، سرعان ما يساورها القلق من أن تتحول هذه اللفتة الدافئة إلى قيدٍ يحدّ من حريتها. وكذلك الصوت الذي يتردد في الأذن، رمزًا للتأثير العميق أو الذكرى، قد يصبح عبئًا لا تحتمله النفس، فتسعى للتخلص منه.

يبلغ التعبير ذروته في الاستعارة الفلسفية لعملية الخلق، حيث يشبه الكاتب نفسه بمن يحدّق في عتمة الرحم بحثًا عن بداية الحياة، عن "البويضة السعيدة". هذا الانتظار الطويل، الذي يمتد لعقود، يرمز إلى رحلة البحث عن المعنى والتحقق والنضج. لكن حتى بعد كل هذا الترقب، وبعد لحظات الدفء والالتحام والخلق، يظل السؤال معلقًا: هل الحياة بحاجة حقًا إلى هذا الإضافة الجديدة؟ هل هذا الخلق ضرورة أم مجرد وهم؟

تختتم المقولة بالتأكيد على أن الحبّ، وكل ما يتبعه من سعي وخلق، هو في النهاية "وهمٌ رائعٌ نصنعه ونتقنه". هذا لا ينفي جمال التجربة أو أهميتها، بل يضعها في سياق الوعي البشري الذي يخلق معانيه وتجاربه، ويصوغ أوهامه الخاصة التي تمنح الحياة زخمها وجمالها، حتى وإن كانت هذه الأوهام تحمل في طياتها التردد والخوف من الالتزام أو عدم اليقين بالغاية النهائية.