حكمة
نص موثق
«

يا مانِعي طيبَ المَنامِ، ومانحي .. ثوبَ السِّقامِ بهِ ووجدي المتلفِ. عطفاً على رمَقي، وما أبْقَيْتَ لي .. من جِسميَ المُضنى، وقلبي المُدنَفِ. فالوَجْدُ باقٍ، والوِصالُ مُماطِلي .. والصّبرُ فانٍ، واللّقاءُ مُسَوّفي. لم أخلُ من حَسدٍ عليكَ، فلا تُضع .. سَهَري بتَشنيعِ الخَيالِ المُرجِفِ. واسألْ نُجومَ اللّيلِ: هل زارَ الكَرَى .. جَفني، وكيفَ يزورُ مَن لم يَعرِفِ؟

»
ابن الفارض العصر الأيوبي

جوهر المقولة

هذه الأبيات من غزل ابن الفارض الصوفي، حيث يتوجه الشاعر إلى المحبوب الإلهي، الذي سلبه راحة النوم ومنحه ثوب المرض والشوق المهلك. إنها شكوى العاشق المتيم الذي بلغ به الوجد مبلغًا عظيمًا، حتى أضنى جسده وأنهك قلبه.

يستعطف الشاعر المحبوب، راجيًا منه الرحمة على ما تبقى من جسده وقلبه المنهكين. يعبر عن استمرارية الشوق (الوجد) ومماطلة الوصال، وفناء الصبر، وتسويف اللقاء، مما يعكس حالة من العذاب الروحي العميق.

ثم ينتقل إلى التعبير عن الغيرة المقدسة على المحبوب، ويرجو ألا يضيع سهره الطويل في العبادة والتأمل بسبب وساوس الخيال المزعجة. ويختتم بسؤال بلاغي مؤثر لنجوم الليل، شاهدة لياليه الطوال، مؤكدًا أن النوم لم يزر جفونه، فكيف يزور من لم يعرف الراحة بسبب شدة الشوق والحب الإلهي؟ إنها تجربة صوفية عميقة تعبر عن الفناء في المحبوب والذوبان في بحر العشق الإلهي.