حكمة
نص موثق
«

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا***نحن الضيوف وأنت رب المنزل.

»
حكيم غير معروف قديم

جوهر المقولة

يحمل هذا البيت الشعري في طياته معنى عميقًا من التواضع والكرم الفائق. في ظاهره، هو دعوة للضيف لزيارة المضيف، مع وعد باستقبال استثنائي.

لكن المعنى الباطني يكمن في تحويل الأدوار: "نحن الضيوف وأنت رب المنزل". هذا ليس مجرد ترحيب، بل هو إعلاء لشأن الضيف إلى درجة تجعله صاحب الدار، والمضيف هو من يتصرف كضيف. هذا التعبير يرمز إلى أقصى درجات الإكرام والتفاني في خدمة الضيف، حيث يتخلى المضيف عن مكانته الأصلية ليرفع من قدر زائره.

فلسفياً، يعكس هذا الموقف قيمة عليا في الثقافة العربية والإسلامية، وهي إكرام الضيف إلى أبعد الحدود، ليس فقط من باب اللياقة، بل كجزء من الفضيلة والأخلاق الرفيعة. إنه يجسد فكرة التضحية بالذات وتقديم الآخر، ويشير إلى أن الكرم الحقيقي يتجاوز مجرد العطاء المادي ليصل إلى العطاء المعنوي ورفع منزلة الآخر. كما يمكن أن يحمل دلالة على إدراك المضيف أن كل ما يملك هو عارية، وأن الضيف قد يكون سببًا للبركة والخير، فيرى نفسه "ضيفًا" في هذه الدنيا، وأن الله هو رب المنزل الحقيقي.