حكمة
نص موثق
«

يا ابن آدم، عفَّ عن محارم الله تكن عبدًا حقيقيًّا له، وارضَ بما قسَمَ الله لك تكن غنيًّا حقًّا.

»
الحسم بن علي صدر الإسلام

جوهر المقولة

تؤكد هذه المقولة الحكيمة على ركيزتين أساسيتين في بناء الشخصية الإيمانية والأخلاقية. ففي شطرها الأول، تدعو إلى العفة عن محارم الله، أي الابتعاد عن كل ما نهى عنه الخالق. هذا الامتناع ليس مجرد كفٍّ عن فعل، بل هو ارتقاء بالنفس وتزكية للروح، يجعل الإنسان عبدًا حقيقيًّا لله. والعبودية هنا ليست قيدًا، بل هي قمة الحرية؛ إذ تحرر المرء من عبودية الشهوات والأهواء، ومن التبعية للمخلوقين، ليصبح خالصًا لوجه الله، فينال بذلك العزة والكرامة.

أما الشطر الثاني، فيشدد على الرضا بما قسم الله للإنسان من رزق ومتاع. فالرضا هو مفتاح الغنى الحقيقي، ليس غنى المال والمتاع الزائل، بل غنى النفس والقلب. عندما يرضى الإنسان بما قُدِّر له، فإنه يتحرر من قيود الطمع والحسد، وينعم بالسكينة والطمأنينة، ويشعر بالاكتفاء الذاتي الذي لا تهزه تقلبات الدنيا. هذا الغنى الروحي أثمن من أي ثروة مادية، لأنه يورث السعادة الدائمة والرضا الباطني، ويجعل الإنسان في استغناء عن الناس، مكتفيًا بفضل الله وعطائه.