الأخلاق والعلاقات
نص موثق
«
محمد بن إدريس الشافعي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُجسّد هذه المقولةُ حكمةً بالغةً في طبيعةِ العلاقاتِ الإنسانيةِ، وتُشيرُ إلى أنَّ الصداقةَ أو المودةَ التي لا تقومُ على الثباتِ والمبدأِ هي مودةٌ واهيةٌ لا يُرجى منها خيرٌ. فالإنسانُ المتلوِّنُ هو الذي يتغيّرُ موقفُهُ وميلُهُ بتغيّرِ الظروفِ والأهواءِ، شَبيهًا بالشيءِ الخفيفِ الذي تُحرّكُهُ الريحُ كيفما شاءتْ.
فلسفيًّا، تُبرزُ المقولةُ قيمةَ الاستقامةِ والثباتِ في الشخصيةِ كركيزةٍ أساسيةٍ لأيِّ علاقةٍ ذاتِ معنى. إنَّ الاعتمادَ على شخصٍ يفتقرُ إلى المبادئِ الثابتةِ هو ضربٌ من العبثِ، إذ لا يمكنُ بناءُ الثقةِ أو الأمانِ مع من لا يملكُ قناعاتٍ راسخةً، بل ينجرفُ مع كلِّ تيارٍ. وهي دعوةٌ للتأملِ في جوهرِ الوفاءِ وصدقِ المشاعرِ، وتُحذّرُ من مغبّةِ إهدارِ الجهدِ العاطفيِّ في علاقاتٍ مصيرُها الزوالُ مع أولِ اختبارٍ.