حكمة
نص موثق
«
وَإِن بادَهوني بِالعَداوَةِ لَم أَكُن …. أَبادُهُم إِلّا بِما يَنعَت الرُشدا
»
المقنع الكندي
العصر الأموي
جوهر المقولة
تُجسّد هذه الأبيات أسمى معاني الأخلاق العربية الأصيلة، وتُبرز فلسفةً حياتيةً تقوم على التسامح، والكرم، والوفاء، حتى مع من يُسيء.
يُعلن الشاعر عن مبدأه في التعامل مع العداوة، فهو لا يُقابلها بالمثل بل بالرشد والحكمة، مُفضلاً العفو والوصل على القطيعة، حتى وإن بادر الآخرون بالضلال وقطع الأواصر. يُؤكد على نبذ الحقد، مُعتبراً إياه سمةً لا تليق بالكريم، ومُشيراً إلى أن هذه هي سجيته الثابتة في الحياة.
ثم ينتقل إلى التعبير عن كرمه الفائق، فهو يُشاركهم ماله في الرخاء، ولا يُثقل عليهم في الشدة، ويُظهر تواضعه وخدمته للضيف، مُعتبراً ذلك من أجلّ الشيم. ويختتم بالثناء على قومه، مُبيناً فضلهم، وحكمتهم، وجودهم، وسؤددهم، مُشبهاً إياهم بالربيع الذي يُحيي الأرض، في إشارة إلى دورهم الإيجابي ومكانتهم الرفيعة في مجتمعهم.