حكمة
نص موثق
«

ووجوه قد رَمَّلتها دماء***بأبي تلكم الوجوه الدوامي***خاشعات، كأنها باكيات***باديات الثغور، لا لابتسام.

»
ابن الرومي عباسي

جوهر المقولة

هذه الأبيات الشعرية لابن الرومي ترسم صورة مؤلمة ومؤثرة لوجوه الشهداء أو الضحايا في ساحة المعركة أو بعد فاجعة. يبدأ الشاعر بوصف الوجوه التي غطتها الدماء، في إشارة إلى الموت والعنف الذي تعرضوا له، ويظهر مدى فداحة المشهد.

ثم يتغنى بتلك الوجوه 'الدوامي' (أي التي تلازمها الدماء أو الأثر الدائم)، معبرًا عن حزنه وتفجعه بقوله 'بأبي' (أي أفديهم بأبي). ويصفها بأنها 'خاشعات'، وهو وصف يجمع بين السكينة التي تعقب الموت وربما الخضوع لقضاء الله، و'كأنها باكيات' رغم الموت، للدلالة على شدة الألم والحزن الذي انطبع عليها قبل الفراق.

ويختتم بوصف 'باديات الثغور، لا لابتسام'، وهي صورة قوية تظهر الأسنان أو اللثة بسبب شدة الألم أو الموت، لكن ليس لغرض الابتسام أو الفرح، بل تعبيرًا عن صمت الموت وعمق المأساة. إنها أبيات تجسد الألم الإنساني والفقدان ببراعة شعرية فائقة.