حكمة
نص موثق
«

وموعدُ كلِّ ذي عملٍ وسعيٍ بما أسدى غدًا دارُ الثوابِ، هما أمرانِ يوضِحُ عنهما لي كتابي حين أنظرُ في كتابي، فإما أن أُخلَّدَ في نعيمٍ، وإما أن أُخلَّدَ في عذابٍ.

»
أبو العتاهية العصر العباسي

جوهر المقولة

هذه الأبيات لأبي العتاهية ترسم رؤية أخروية عميقة متجذرة في العقيدة الإسلامية، حيث تتناول الحساب النهائي لكل إنسان على أعماله وسعيه في هذه الحياة. فـ"الغد" هنا يرمز إلى يوم القيامة، حيث تنتظر "دار الثواب"، التي لا تخرج عن كونها جنة أو نار.

يُبرز الشاعر الطابع الشخصي لهذا الحساب من خلال استعارة "كتابي"، في إشارة إلى سجل الأعمال الذي سيواجهه كل فرد، وهو مفهوم أساسي في الإسلام حيث تسجل الملائكة جميع الأفعال. و"أنظرُ في كتابي" يمثل لحظة المواجهة الذاتية مع الحقائق التي لا يمكن إنكارها عن مسار حياة المرء.

ويختتم الشاعر بتصوير صارم لمصيرين أبديين: إما الخلود في النعيم، وإما الخلود في العذاب. هذا يشدد على جسامة الخيارات والأفعال البشرية، ويجعل من الحياة اختبارًا يحدد نتيجته حالة أبدية لا تتغير. إنها تذكرة قوية بالعدالة الإلهية والعواقب النهائية للسلوك الأخلاقي.