حكمة
نص موثق
«

«من يطلب العفة يُعِفّه الله، ومن يسعَ للاستغناء يُغنِه الله، ومن يتكلف الصبر يُصبّره الله»

»

جوهر المقولة

يُعدّ هذا الحديث الشريف من جوامع الكلم النبوية، فهو يُرسّخ مبدأً إيمانياً عميقاً مفاده أن الجزاء من جنس العمل، وأن سعي الإنسان وجهده في تزكية نفسه يلقى استجابةً وتوفيقاً من الخالق سبحانه. إنه يُبرز العلاقة التكافلية بين إرادة العبد ومعونة الرب.

فقوله 'ومن يستعف يعفه الله' يُشير إلى أن من يطلب العفة ويكفّ نفسه عن الحرام والشبهات، ويجاهد شهواته، فإن الله تعالى يعينه على ذلك ويُثبّته، ويُطهّر قلبه وجوارحه. إنها دعوةٌ إلى الطهارة الروحية والأخلاقية، وتأكيدٌ على أن الله يُكافئ من يسعى للفضيلة.

أما 'ومن يستغن يغنيه الله' فيُفسّر بأن من يسعى للاستغناء عن الناس، ويتوكل على الله في رزقه، ويقنع بما آتاه، فإن الله يرزقه الغنى الحقيقي، وهو غنى النفس والقلب، وقد يرزقه الغنى المادي أيضاً. إنه دعوةٌ إلى الكرامة وعزة النفس، ورفض التذلل للبشر، والاعتماد المطلق على الخالق.

ويُختتم الحديث بـ 'ومن يتصبر يصبره الله'، وهو يعني أن من يتكلف الصبر ويُجاهد نفسه على تحمّل المصائب والمكاره والشدائد، ويُمسك لسانه وقلبه عن الجزع والشكوى، فإن الله يُلهمه الصبر ويُقوّيه عليه، ويُثيبه عليه أجراً عظيماً. إنه درسٌ في قوة التحمل والثبات في مواجهة أقدار الحياة، وبيانٌ بأن الصبر ليس مجرد صفة، بل هو جهدٌ إراديٌّ يُكافأ عليه الإنسان بمعونة إلهية.