دين وإيمانيات
نص موثق
«

ومن لم يُوظِّف صحته ووقته في طاعة الله، أو في عمل للدين أو للدنيا، فهو المغبون حقًا؛ الخاسر في الدنيا والآخرة.

»
محمد حسان العصر الحديث

جوهر المقولة

تأتي هذه المقولة لتكمل سابقتها، وتقدم الوجه الآخر لمفهوم الاستثمار الأمثل للحياة، محذرةً من عواقب الإهمال والتقصير. إنها ترسم صورة الخسارة الحقيقية التي تلحق بمن يهدر أثمن ما يملك.

"ومن لم يُوظِّف صحته ووقته" تعبر عن الفشل في استغلال هذه النعم العظيمة التي منحها الله للإنسان. الصحة والوقت هما رأسمال الإنسان في هذه الحياة، ومن يفرط فيهما دون توجيههما نحو ما ينفع، يكون قد أضاع فرصًا لا تعوض. هذا الإهمال قد يكون بالكسل، أو اللهو المفرط، أو الانشغال بما لا طائل منه.

عدم توظيفهما في "طاعة الله، أو في عمل للدين أو للدنيا" يعني إهدار هذه الموارد في غير ما يرضي الله، أو في غير ما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع. فالحياة بلا هدف سامٍ، أو بلا إنتاج نافع، هي حياة تفتقر إلى المعنى الحقيقي، وتتحول إلى مجرد استهلاك للوقت والصحة دون حصاد.

لذلك، فإنَّ هذا الشخص هو "المغبون حقًا"، والغبن هو الخسارة الفادحة التي تنتج عن سوء تقدير أو جهل بقيمة الشيء. هو الذي باع الغالي بالرخيص، أو فرط في كنوز لا تُقدر بثمن. وهو "الخاسر في الدنيا والآخرة"؛ ففي الدنيا يفقد بركة الوقت والصحة، ويحرم من ثمار الجهد المثمر والرضا النفسي، وفي الآخرة يواجه تبعات تقصيره وإهماله، ويخسر الأجر والثواب الذي كان يمكن أن يحققه. هذه المقولة دعوة للتأمل في قيمة الحياة ومسؤولية الإنسان تجاهها.