حكمة
نص موثق
«

إن ما نشهده اليوم هو أن الجميع يرفع أكف الضراعة بالدعاء لرفع الظلم، غير أن كل فرد منهم ظالم مستبد في دائرته الخاصة، فلا يُستجاب دعاء، وتغرق الدنيا في بحر المظالم أكثر فأكثر.

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة تناقضًا جوهريًا في السلوك البشري؛ فبينما يلهج الناس بالدعاء لرفع الظلم، يمارس كل منهم نوعًا من الاستبداد أو الظلم في نطاق سلطته أو تأثيره الخاص، سواء كان ذلك في الأسرة، العمل، أو المجتمع الصغير.

يشير مصطفى محمود إلى أن هذا التناقض هو سبب عدم استجابة الدعاء، فكيف يُرفع الظلم عن مجتمع أفراده يمارسونه؟ الدعاء هنا لا يكون مجرد طلب، بل هو تعبير عن رغبة في التغيير، وهذا التغيير لا يمكن أن يبدأ إلا من داخل الفرد نفسه، بالكف عن ممارسة الظلم أولًا.

فلسفيًا، تُعمق المقولة فهمنا لمفهوم المسؤولية الفردية وتأثيرها على الصالح العام. إنها دعوة للتأمل الذاتي والنقد البناء، مؤكدة أن صلاح المجتمع يبدأ بصلاح أفراده، وأن استمرار الظلم وتفاقمه هو نتيجة مباشرة لغياب هذا الاتساق بين القول والفعل، وبين ما نطلبه وما نمارسه.