حكمة
نص موثق
«

وما أخرجتنا عن بلادنا رغبةٌ، ولكن ما قدر الإلهُ كائنُ. أحنُّ إلى تلك الوجوه صبابةً، كأنّي أسيرٌ في السلاسلِ راهنُ.

»
أبو قطيفة العصر الأموي

جوهر المقولة

يعبر الشاعر في هذا البيت عن حالة من الغربة والاضطرار، مؤكدًا أن هجرته من بلاده لم تكن بدافع الرغبة الشخصية أو الاختيار الحر، بل كانت نتيجة حتمية لما قضاه الله وقدره. هذا الشطر الأول يعكس إيمانًا عميقًا بالقضاء والقدر، ويبرز فكرة أن الإنسان قد يُدفع إلى مواقف لا يختارها، وأن إرادة الله هي العليا والنافذة في كل الأحوال. إنه تسليم لمشيئة القدر الذي لا راد له.

أما الشطر الثاني فيكشف عن عمق المعاناة الإنسانية التي تتبع هذا القدر المحتوم. فالشاعر يعبر عن حنين جارف وشوق عارم (صبابة) لتلك الوجوه التي تركها خلفه في وطنه. هذا الحنين ليس مجرد شعور عابر، بل هو شعور عميق يجعله يشعر وكأنه أسير مكبل بالسلاسل، مرهون لمصيره الذي لا يستطيع الفكاك منه. صورة الأسير في السلاسل تعبر عن العجز والقيود التي تفرضها الغربة والبعد عن الأهل والأحباب، وتجسد الألم النفسي الذي يفوق أحيانًا الألم الجسدي، حيث يظل القلب معلقًا بالماضي والوطن، رغم التسليم بالواقع الجديد.