حكمة
نص موثق
«

وماليَ لا أُثني عليكَ، وطالما … وفيتَ بعهدي والوفاءُ قليلُ؟
وأوعدتني حتى إذا ما ملكتني … صفحتَ، وصفحُ المالكينَ جميلُ.

»
أبو فراس الحمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

يستهل أبو فراس الحمداني هذه الأبيات بسؤال بلاغي يعبر عن شدة إعجابه وامتنانه لشخصية عظيمة (غالبًا ما تكون أميرًا أو حاكمًا) أظهرت له وفاءً نادرًا وكرمًا جمًا. يتساءل الشاعر عن أي مبرر يمنعه من الثناء، في حين أن هذا الشخص قد أوفى بعهوده له في زمن قل فيه الوفاء بين الناس.

الشطر الأول "وماليَ لا أُثني عليكَ، وطالما … وفيتَ بعهدي والوفاءُ قليلُ؟" يؤكد على ندرة الوفاء كخلق، ويبرز قيمة هذا الوفاء الذي أبداه الممدوح تجاه الشاعر، مما يجعله جديرًا بكل إشادة وتقدير. إنه اعتراف صريح بالجميل في سياق يندر فيه الوفاء.

أما الشطر الثاني "وأوعدتني حتى إذا ما ملكتني … صفحتَ، وصفحُ المالكينَ جميلُ" فيشير إلى موقف عظيم من العفو والتسامح. فبعد أن كان الممدوح في موقع القوة والسيطرة التامة على الشاعر (ربما بعد أسره أو هزيمته)، اختار العفو والصفح بدلاً من الانتقام أو العقاب. وهذا الصفح من المالك أو القوي يُعد من أسمى مراتب الجمال الأخلاقي والكرم، مما يزيد من مكانة الممدوح في نفس الشاعر ويبرر ثناءه العظيم.