جوهر المقولة
تمثل هذه المقولة الفلسفية العميقة لعلي عزت بيغوفيتش، الفيلسوف ورجل الدولة الإسلامي البارز، جوهر الكرامة الإنسانية والحرية.
تتمحور الفكرة الأساسية حول أن عظمة الإنسان الحقيقية لا تكمن فقط في أدائه للأعمال الخيرة، بل بشكل أساسي في قدرته على الاختيار الحر. فالأعمال الصالحة، وإن كانت جديرة بالثناء ومستحبة، تكتسب وزنها الأخلاقي تحديداً لأنها تُختار بحرية. فلو كانت الأعمال الصيرة مفروضة أو غريزية، لفقدت معناها الأخلاقي. فالروبوت المبرمج على فعل الخير ليس 'عظيماً' بنفس الطريقة التي يكون بها الإنسان الذي يختار الخير على الشر.
يؤكد بيغوفيتش أن القدرة على الاختيار – بين الخير والشر، الصواب والخطأ، الإيمان والكفر – هي ما يرفع الإنسان فوق سائر المخلوقات ويشكل أساس كرامته الفريدة ومسؤوليته الأخلاقية. هذه الحرية تستلزم المساءلة.
الجزء الثاني من المقولة، 'وكل من يقلل أو يحد من هذه القدرة يحط بقدر الإنسان'، هو إدانة قوية لأي نظام أو أيديولوجية أو فرد يسعى لتقليص أو تقييد حرية الاختيار الإنسانية. وهذا يشمل الأنظمة الشمولية، الهياكل الاجتماعية القمعية، أو حتى الحتمية الفلسفية التي تنكر الإرادة الحرة. فنزع قدرة الإنسان على الاختيار هو نزع لإنسانيته وكرامته.
تتلاقى هذه الفكرة مع الفلسفات الوجودية التي تؤكد على الحرية والمسؤولية، ومع المفاهيم اللاهوتية الإسلامية للخلافة والأمانة التي تستلزم الإرادة الحرة. إنها تسلط الضوء على القيمة الجوهرية للاستقلالية وتقرير المصير.