حكمة
نص موثق
«

لا يمكن للشعر، في تقديري، أن يكون شعرًا حقيقيًا إذا كان مباشرًا ودقيقًا وصريحًا كفقرةٍ مستلةٍ من كتاب فيزياء. بل لا يكون الشعر شعرًا إلا إذا رافقه إحساسٌ بالاكتشاف، وشعورٌ عميقٌ بالحقيقة المتوارية. كما لا يمكن أن يرتقي الشعر إلى مستواه الحقيقي إلا إذا كان مدعومًا بوعيٍ عميقٍ بواقع العالم، ونظرةٍ فلسفيةٍ خاصةٍ للأشياء، أو ما يمكن أن نطلق عليه ‘الثقافة’ بمعناها الواسع.

»
حكيم غير معروف معاصر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤيةً جوهريةً لطبيعة الشعر، مؤكدةً أن الشعر الحقيقي يتجاوز المباشرة والتقريرية التي تتسم بها النصوص العلمية. فالشعر ليس مجرد نقلٍ للمعلومات أو وصفٍ للحقائق بشكلٍ مجرد، بل هو فنٌّ يلامس الروح والعقل بطرقٍ غير مباشرة، ويستدعي التأمل والتفكير.

إن الإحساس بالاكتشاف والشعور بالحقيقة الذي تتحدث عنه المقولة، يعني أن الشعر يجب أن يكشف عن طبقاتٍ خفيةٍ من الوجود، وأن يضيء جوانب من الحقيقة لم تكن واضحةً من قبل. وهذا لا يتأتى إلا من خلال وعيٍ عميقٍ بواقع العالم، ونظرةٍ فريدةٍ للأشياء، تتشكل عبر تراكم المعارف والتجارب، أي من خلال ما يُسمى 'الثقافة'. فالشاعر ليس مجرد ناظمٍ للكلمات، بل هو مفكرٌ وفيلسوفٌ يرى العالم بعينٍ مختلفة، ويقدم رؤاه في قالبٍ فنيٍّ يثير الدهشة والاستبصار.