حكمة
نص موثق
«

كان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، وأصبرَ الناسِ على أقدارِ الناسِ.

»
عباس محمود العقاد العصر الحديث

جوهر المقولة

تصف هذه المقولة شخصية تتمتع بصفات أخلاقية رفيعة ونادرة، تجمع بين الحياء والصبر، وهما ركيزتان أساسيتان في بناء الشخصية الفاضلة. فالحياء، الموصوف هنا بأنه أشد من حياء العذراء في خدرها، يشير إلى درجة قصوى من العفة، والتواضع، والتحفظ، والبعد عن كل ما يشين أو يخدش الكرامة. إنه ليس مجرد خجل، بل هو خلق يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي أو الأفعال المستهجنة، ويدفعه إلى التزام الأدب والوقار في كل تصرفاته.

أما الصبر على أقدار الناس، فيعكس سمة عظيمة من سمات الحلم والتحمل. هذا الصبر لا يقتصر على الصبر على المصائب الشخصية، بل يتعداه إلى الصبر على ما يصيب الآخرين من بلايا ومحن، أو على تقلبات أحوالهم، أو حتى على طباعهم وسلوكياتهم التي قد تكون مزعجة. إنه صبر ينبع من فهم عميق للطبيعة البشرية وتقلباتها، وقبول لمشيئة القدر، وقدرة على التعايش مع التحديات دون جزع أو تذمر، مما يدل على نفس كبيرة وروح متسامحة.