حكمة
نص موثق
«

وقائلة: أهلكت بالجود مالنا ونفسك، حتى ضرّ نفسك جودها. فقلت: دَعيني، إنما تلك عادتي، لكل كريم عادة يستعيدها.

»
حاتم الطائي العصر الجاهلي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه الأبيات فلسفة الكرم والعطاء المتأصل في النفس الكريمة، حتى لو بلغ حد التضحية بالنفس والمال. تُظهر المقولة حوارًا بين حاتم الطائي، رمز الجود، وبين من يُعاتبه على إفراطه في العطاء الذي قد يضر به وبأهله.

يُجيب حاتم بأن الجود ليس مجرد فعل عابر، بل هو عادة متأصلة وسجية لا يمكن التخلي عنها، بل هي جزء من هويته ككريم. هذا يُشير إلى أن الفضائل الحقيقية لا تُكتسب بالضرورة، بل قد تكون جزءًا من فطرة الإنسان الكريم، وأنها تُمارس بدافع داخلي عميق يتجاوز حسابات الربح والخسارة المادية. إنها تُعلي من قيمة العطاء كعادة نبيلة تُعيد تأكيد ذات الكريم وتُجسد مروءته.