حكمة
نص موثق
«

وإن امرأً يسعى لغير نهايةٍ، لمنغمسٌ في لجّةِ الفاقةِ الكبرى.

»
أبو العتاهية العصر العباسي

جوهر المقولة

هذه المقولة الفلسفية لأبي العتاهية تحمل في طياتها حكمة عميقة حول جوهر الوجود الإنساني وضرورة تحديد الغايات والأهداف. إنها تشير إلى أن الإنسان الذي يقضي حياته في سعيٍ دائمٍ بلا وجهةٍ معلومةٍ أو هدفٍ نهائيٍّ يصبو إليه، هو كمن يغرق في بحرٍ من العدمية والخواء الروحي.

"لجة الفاقة الكبرى" لا تعني الفقر المادي بالضرورة بقدر ما تشير إلى فقر المعنى، وضياع البوصلة الداخلية، والعجز عن تحقيق الذات. إنها فاقةٌ وجوديةٌ تحرم الإنسان من الشعور بالإنجاز، وتدفعه إلى دوامةٍ من العبثية واليأس. فالحياة بلا غايةٍ واضحةٍ تُفقدها قيمتها، وتجعل كل جهدٍ مبذولٍ فيها مجرد عبثٍ لا يُفضي إلى اكتمالٍ أو رضا.

الفلسفة هنا تكمن في التأكيد على أن تحديد الأهداف ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورةٌ وجوديةٌ تمنح الحياة معنىً وتوجّهًا. فكل خطوةٍ يخطوها الإنسان يجب أن تكون جزءًا من مسارٍ أكبر يقود إلى غايةٍ مرسومةٍ، وإلا تحولت خطواته إلى مجرد تيهٍ في صحراء الوجود.