مدح
نص موثق
«

وأحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني، وأجملُ منكَ لم تلدِ النساءُ. خُلقتَ مبرأً من كلِّ عيبٍ، كأنكَ قد خُلقتَ كما تشاءُ.

»
حسان بن ثابت صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات من حسان بن ثابت، شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، تجسيداً للمدح النبوي في أبهى صوره. إنها تتجاوز مجرد الوصف الجمالي لترسم صورة للكمال البشري المثالي. فقوله "وأحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني، وأجملُ منكَ لم تلدِ النساءُ" هو تعبير عن الجمال المطلق الذي لم يسبق له مثيل، جمال يتجاوز حدود الخلق البشري العادي.

ثم ينتقل إلى وصف الكمال الأخلاقي والخلقي بقوله "خُلقتَ مبرأً من كلِّ عيبٍ"، وهذا يؤكد العصمة والنقاء التام الذي وهبه الله لنبيه. وتتوج الأبيات بالقول "كأنكَ قد خُلقتَ كما تشاءُ"، وهو تعبير بليغ عن سمو منزلته وعظيم مكانته عند الخالق، فكأن خلقه جاء مطابقاً لأكمل صورة يمكن تصورها، أو كأن مشيئة الكمال قد تجسدت فيه. هذه الأبيات ليست مجرد مديح، بل هي إقرار بعظمة الرسالة وكمال حاملها، وترسيخ لمفهوم الاصطفاء الإلهي.