حكمة
نص موثق
«
عمرو خالد
العصر المعاصر
جوهر المقولة
تُؤكدُ هذه الحكمةُ الفلسفيةُ على الأولويةِ المطلقةِ للفعلِ العمليِّ على القولِ النظريِّ في مجالِ التأثيرِ والإلهامِ. إنَّها تُبرزُ أنَّ القدوةَ الحسنةَ والمثالَ الحيَّ يمتلكان قوةً تحويليةً تفوقُ بكثيرٍ قوةَ الخطبِ والمواعظِ، مهما بلغت بلاغتُها أو كثرةُ قائليها.
يكمنُ العمقُ الفلسفيُّ في أنَّ الإنسانَ يتأثرُ بما يراهُ ويُلمسُه في الواقعِ أكثرَ مما يتأثرُ بما يسمعُه مجردًا. فالفعلُ الأخلاقيُّ الواحدُ يُجسِّدُ القيمةَ ويُثبتُ إمكانيةَ تطبيقِها، مما يُلهمُ الآخرين ويُحفزُهم على المحاكاةِ والاتباعِ، بينما قد تظلُّ الأقوالُ حبيسةَ التنظيرِ، لا تُلامسُ القلوبَ ولا تُحركُ النفوسَ بذاتِ القدرِ. إنَّها دعوةٌ إلى أن نكونَ فاعلينَ ومُجسِّدينَ للقيمِ التي نؤمنُ بها، لا مجردَ مُتحدثينَ عنها.