الغزل والحب
نص موثق
«

نهاري كنهار الناس، حتى إذا أقبل الليل هزّني إليك الشوق. أقضي نهاري بالحديث والأماني، ويجمعني والهمّ بالليل جامع.

»
حندج بن حندج العصر الأموي

جوهر المقولة

تُصوّر هذه الأبيات حالة الشاعر وما يعتريه من تناقض بين ظاهره وباطنه. ففي النهار، يندمج مع الناس، يشاركهم حديثهم وأمانيهم، متظاهرًا بالانشغال بأمور الحياة العادية، وكأن لا همّ له.

ولكن ما إن يرخي الليل سدوله، حتى ينكشف الستر عن حقيقة مشاعره. فليل الوحدة والسكينة يتحول إلى ساحة لاضطراب الروح وشدة الشوق إلى المحبوب، حيث يتجمع الهمّ ويستحوذ على قلبه، فيصبح الليل جامعًا لأحزانه وأشواقه الخفية، كاشفًا عن عمق معاناته الداخلية التي يخفيها عن أعين الناس نهارًا.